محمد عزة دروزة
551
التفسير الحديث
وفي هذه الآيات : « 1 » تنبيه للمؤمنين بأن من أزواجهم وأولادهم من يكون عدوّا لهم يجب الحذر منه . « 2 » ووصية لهم على كل حال بالعفو والصفح والغفران تأسيا باللَّه الغفور الرحيم . « 3 » وتنبيه لهم كذلك بأن أموالهم وأولادهم هي بوجه عام امتحان لهم في الاختيار بين واجبهم نحو اللَّه والمصلحة العامة وبين أموالهم وأولادهم . وبأن ما عند اللَّه من الأجر العظيم هو أعظم وأجدى وبأن من مصلحتهم أن يختاروا ما فيه رضاء اللَّه حتى ينالوا ما عنده . « 4 » وتعقيب على ذلك فيه حثّ لهم على تقوى اللَّه في اتباع أوامره واجتناب نواهيه جهد استطاعتهم ، وعلى الطاعة للَّه ورسوله وبذل المال في سبيل اللَّه ووجوه البرّ ففي هذا خاصة خير ونفع لهم . وأن المفلح هو الذي ينجو من شحّ النفس والبخل . وأنهم إذا أنفقوا فكأنهم يقرضون اللَّه قرضا حسنا سوف يردّه عليهم مضاعفا مع غفران ما يلمون به من ذنوب وهو الشكور لفاعلي الخير الذي يعامل عباده بالحلم والعطف والتسامح . العليم بالحاضر والمستقبل المغيب القوي القادر الحكيم الذي يأمر بما فيه الحكمة والصواب . تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) * والآيات الأربع التي بعدها وما فيها من صور وتلقين لقد روى المفسرون روايات عديدة في نزول هذه الآيات أو بالأحرى الآيتين